السيد الخوئي

584

غاية المأمول

والذاتيّة كي لا تزول ، فتارة لا يعلم حالته السابقة من حيث الحكم بالطهارة أو النجاسة ، مثل ما إذا كان فرش من شعر أصابه بول وشككنا في كونه شعر معز ليطهر بالتطهير أو شعر خنزير ليكون باقيا على النجاسة ، فإن بنينا على استصحاب العدم الأزلي فأصالة عدم كونه شعر خنزير تجري فيكون شعرا بالوجدان لاقى نجاسة وليس شعر خنزير بالأصل فيطهر بالغسل ، وإن لم نجر الاستصحاب في الأعدام الأزليّة فيستصحب كلّي النجاسة بعد الغسل فيحكم بنجاسته . وأخرى يكون ذلك الشيء محكوما بالطهارة سابقا كالصابون المجلوب من بلاد الكفر إذا تنجّس بنجاسة عارضيّة ، فإذا شكّ في كون الزيت الّذي فيه زيت طاهر ذاتا كزيت النبات مثلا أو زيت نجس ذاتا كزيت الميتة ، وقد كان قبل عروض النجاسة العرضيّة محكوما بأصالة الطهارة فلا يبعد أن يكون من أحكام الجسم الطاهر شرعا أنّه إذا لاقته نجاسة عارضيّة ، طهارته إذا غسل ، فكونه طاهرا يثبت بالأصل وكونه جسما لاقته نجاسة بالوجدان فيثبت طهارته بالغسل ) « 1 » . وأمّا القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلّي وهو أن يقطع بانعدام الفرد المتيقّن وإنّما يشكّ في بقاء الكلّي من جهة احتمال مقارنة فرد آخر - مع هذا الفرد المقطوع انعدامه - لم ينعدم ، فيستند وجود الكلّي إليه ، أو يشكّ في حدوث فرد آخر بعد انعدام الفرد المتيقّن يستند إليه وجود الكلّي ، والظاهر عدم حجّيته بكلا شقّيه خلافا للشيخ الأنصاري في الشقّ الأوّل « 2 » فإنّه قدّس سرّه زعم جريان الاستصحاب فيه ، لأنّ الخصوصيّة الفرديّة كانت واسطة للعلم بتحقّق الكلّي في الخارج ، ونسبة وجود الكلّي إلى كلّ فرد على حدّ واحد ، وحينئذ فمع احتمال مقارنة فرد له من أوّل الأمر يحصل الشكّ في انعدام الكلّي المتيقّن سابقا فيجري الاستصحاب .

--> ( 1 ) ما بين القوسين من إضافات بعض الدورات اللاحقة . ( 2 ) فرائد الأصول 3 : 196 .